السيد كمال الحيدري

357

شرح كتاب المنطق

يكون علّة أو معلولًا ؛ وذلك لأنّ المثال الثاني يفترض أنّ الغرق لا يكون إلّا في الماء ، وهو غير دقيق وإن كان المنسبق إلى الذهن حيث لا مساحات واسعة يغرق فيها الجسم إلّا الماء ، مع أنّ الماهيات الأخرى قد تسبّب الغرق ، فإذا كان الأمر كذلك فقد لا يكون جسم في الماء ، وهو يغرق في سائل من ا لسوائل المتعدّدة . [ مثال السلب : ليس إمّا أن يكون الجسم أبيض وإمّا أن يكون أسود ] وأيضاً هنا لابدّ من رفع أداة السلب « ليس » وتكون القضية على هذا النحو : إمّا أن يكون الجسم أبيض وإمّا أن يكون أسود . وهذه قضية كاذبة ، والقضية الصادقة بهذا النحو : ليس إمّا أن يكون الجسم أبيض أو أسود [ ومعناه أنّ الواقع قد يخلو ] منهما وليس [ من أحدهما ] لأنّ معنى السلب خلو الواقع منهما ، فإنّ مانعة الخلو الموجبة معناها : لا يخلو الواقع منهما ، والسالبة معناها : يخلو الواقع ، لهذا لابدّ من تصحيح العبارة إلى ما ذكرناه . [ وإن كانا لا يجتمعان . وتستعمل مانعة الخلو الموجبة في جواب من يتوهَّم إمكان أن يخلو الواقع من الطرفين ] لكنّه يخلو منهما في الواقع [ كمن يتوهَّم أنّه يمكن أن يخلو الشيء من أن يكون علَّة ومعلولًا ، فيقال له : « كلّ شيء لا يخلو إمّا أن يكون علّة أو معلولًا » وإن جاز أن يكون شيء علّة ومعلولًا معاً ] فيجتمعان بأن يكون [ علّة لشيء ، ومعلولًا لشيء آخر . وأمّا السالبة ، فتستعمل في جواب من يتوهَّم أنّ الواقع لا يخلو من الطرفين ] فيقال له : ليس الأمر كذلك ، فإنّ الواقع يخلو من الطرفين [ كمن يتوهَّم انحصار أقسام الناس في عاقل لا دين له ، وديِّن لا عقل له ، فيقال له : ] إنّ الواقع يخلو منهما ، وذلك فيما إذا كان الشخص ديّناً وعاقلًا ، لأنّ أحد الطرفين عاقل لا دين له ، والطرف الآخر ديّن لا عقل له ، ويرتفع هذان الطرفان